فخر الدين الرازي

28

المطالب العالية من العلم الإلهي

الرجحان « 1 » ] على سبيل الاتفاق المحض . وقد دللنا على أن ذلك يوجب الجبر . الثالث : إنا لما اختبرنا « 2 » أنفسنا ، علمنا : أن عند حصول تعارض الدواعي يتعذر الفعل . وذلك يدل على أن عند عدم الدواعي يمتنع صدور الفعل . وأما السؤال الخامس : وهو الهارب من السبع ، إذا عنّ له طريقان . فجوابه : من وجهين : الأول : وهو أن الهارب من السبع ، ما لم يقصد الذهاب في أحد الطريقين ، فإنه لا يترجح ذهابه في أحد الطريقين ، على ذهابه في الآخر . وكذلك العطشان إذا خير بين شرب قدحين فإنه ما لم يقصد أخذ أحد القدحين فإنه لا تمتد يده إلى أحد القدحين دون الثاني [ حتى « 3 » ] إنه لو لم يحصل في قلب الهارب من السبع ، قصد إلى سلوك أحد الطريقين بعينه ، فإنه يبقى هناك ولا يتحرك . وكذلك العطشان إذا لم يخص أحد القدحين بمد اليد وأخذه ، فإنه لا يتحرك ذلك القدح ، ولا يرتفع إلى فمه ، ولا ينصب بنفسه إلى حلقه . فثبت : أن القادر ما لم يخص أحد الطريقين بالقصد إليه ، وما لم يخص أحد القدحين بمد اليد إليه ، فإنه لا يترجح وهو على غيره . وإذا كان الأمر كذلك فحينئذ يصير هذا الكلام حجة لنا في قولنا : « إن القادر لا يصدر عنه الفعل المعين ، إلا إذا دعاه الداعي إليه » بقي أن يقال : فلم حصل في قلب هذا الهارب : القصد إلى هذا الطريق ، دون ذلك الطريق ؟ ولم حصل في قلب هذا العطشان : إرادة أخذ القدح ، دون ذلك القدح ، إلا أن [ نقول « 4 » ] هذا عين الدليل الذي تمسكنا به .

--> ( 1 ) من ( ط ، ل ) ( 2 ) جربنا ( ط ) ( 3 ) من ( ط ، ل ) ( 4 ) من ( ط ، ل )